مخاوف من انهيار أول قضية للمحكمة الجنائية الدولية
تقرير سباستيان غوتليب – إذاعة هولندا العالمية / بات من الممكن أن يُطلق سراح زعيم المتمردين الكونغوليين الذي يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بعد أن رفض فريق الادعاء العام الانصياع لقضاة المحكمة. وكانت المحكمة قد اتهمت توماس لوبانغا دايلو بتجنيد الأطفال وإرسالهم إلى ساحة القتال في حرب إقليمية مريرة شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالمعادن.
وقد تم تعليق المحاكمة بعد رفض المدعي العام التعاون مع القضاة. وإذا لم يتم حل النزاع القائم ربما يشهد المتهم لوبانغا انهيار القضية المرفوعة ضده. ومن المتوقع أن يتم إصدار الحكم الخميس القادم.
ويقول خبراء القانون الدولي أنه إذا انهارت المحاكمة سيكون ذلك بمثابة "كابوس وكارثة إعلامية ودعائية للمحكمة الجنائية الدولية. وسيشكل هذا إحراجا كبيرا لرئيس الادعاء العام لويس مورينو أوكامبو في أول محاكمة تبت فيها المحكمة الجنائية الدولية.
تقريبا حر طليق
وكان لوبانغا قد اعتقل في عام 2005 لكن محاكمته لم تبدأ إلا بعد أربع سنوات بسبب تأخيرها لعدة مرات بسبب انتقادات للمحكمة في الأدلة التي جمعتها ضد المتهم. كانت المحكمة حينها على وشك إطلاق سراحه، إلا أن المحاكمة بدأت من جديد في العام 2009 بعد طلبات عدة للطعن في الأدلة.
يدور الجدل القانوني القائم الآن حول الطريقة التي جمعت بها النيابة العامة الأدلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وقد استخدمت النيابة العامة وسطاء من للعثور على الشهود، كما يتهم محامي الدفاع المحكمة بدفع الأموال للشهود لتقديم شهادة زور ضد موكله لوبانغا.
منذ بدء المحاكمة تراجع اثنان من الشهود عن الشهادة الأولية التي ادليا بها. وفي ضوء هذه المشاكل أمر القضاء المدعي العام أوكامبو بالكشف عن أسماء أحد العملاء الذين عملوا على جمع الأدلة، وهو ما رفض أوكامبو القيام حتى الآن بدعوى أن ذلك يعرض حياة العميل للخطر.
سلطة المحكمة
ويين جورداش هو أحد محامي الدفاع في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ذلك قائلا:
"لا أتفهم ما قامت به النيابة العامة. أولا من غيرالمعقول أن يصر الادعاء العام على تجاهل أوامر القضاة. المبدأ الأساسي في المحاكم الجنائية هو أن سلطة المحكمة هي الأعلى".
يشير جورداش إلى أن وحدة الضحايا والشهود في المحكمة نفسها قد وافقت على الكشف عن الاسم الحقيقي لكل واحد منهم داخل المحكمة لكن المدعي العام لا يوفق، ويعتقد جورداش أنه ثمة ما يحدث خلف ستار المحكمة:
"لا توجد أسس مناسبة للادعاء ليتخذ الموقف الذي نراه الآن. لماذا يدعون ذلك؟ حسنا، إنهم يقولون إننا لن نكشف (للمحكمة) عن معلومات معينة حتى نتأكد من أن التزمنا بمعايير حماية الشهود. فيما تتفق وحدة الضحايا والشهود مع هيئة المحكمة على أن يتم الكشف عن الأسماء، وحتى الآن يصر الادعاء إنه غير مستعد للكشف عن الأسماء".
كان من المتوقع أن تمضي محاكمة لوبانغا بسهولة ويسر نسبيا. من جانبه يرفض الادعاء التعليق على القضية، ويستأنف ضد قرار تعليق المحاكمة. إذا انهارت القضية فستوجه أسئلة صعبة ومؤلمة للادعاء، وستخيم الشكوك على محاكمات أكثر تعقيدا في المستقبل.
تعتبر محكمة جرائم الحرب لنائب الرئيس الكونغولي السابق جان بيير بيمبا قضية أكثر تعقيدا، فهو متهم بثلاث تهم تتعلق بجرائم حرب، وجريمتين ضد الإنسانية، وكانت قد تأجلت عدة مرات. ولا يزال بيمبا مستمرا في اعتراضه على اختصاص المحكمة والقضية الموجهة ضده.
محاكمة عادلة
يقول خبير القانون الدولي البروفيسور فيليم سخاباس، إذا فشلت محاكمة لوبانغا فإنها ستؤكد على أن مبدأ المحاكمة العادلة أساسي ومهم:
"إذا توصلت المحكمة إلى أنها لا تستطيع أن توفر محاكمة عادلة (في مثل هذه الظروف" فإن ذلك سيطمأن الناس بأن المحكمة تعرف معنى المحاكمة العادلة. وأن المحكمة ستقوم بعملها عندما ترضى بأن المحاكمة يمكن أن تصبح عادلة.
هل تشارك الدوائر القانونية خارج المحكمة وجهات النظر هذه، ذلك ما يتبقى لنراه في المستقبل.




أضف تعليقك